الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى : قل هو الله أحد ، والآيات في سورة الحديد إلى قوله : عليم بذات الصدور ومن رام وراء ذلك فقد هلك " ( 1 ) . يستفاد من هذا الحديث أن هذه الآيات تعطي للظمأى من طلاب الحقيقة أقصى حد للمعرفة الممكنة . وعلى كل حال فإن أول آية من هذه السورة بدأت بتسبيح وتنزيه الله عز وجل حيث يقول سبحانه : سبح لله ما في السماوات والأرض . لقد انتهت السورة السابقة بأمر التسبيح ، وابتدأت هذه السورة المباركة بالتسبيح الإلهي أيضا . والجدير بالملاحظة أن في سور المسبحات الخمس جاءت كلمة التسبيح ثلاث مرات بصيغة الماضي ( سبح ) في سور الحديد والحشر والصف ، وفي موردين جاءت بصيغة المضارع ( يسبح ) في سور الجمعة والتغابن ، وهذا الاختلاف في التعبير قد يكون إشارة إلى أن جميع الكائنات في العالم قد سبحت وتسبح لذاته المقدسة في الماضي والمستقبل . وحقيقة " التسبيح " عبارة عن نفي كل عيب ونقص ( 2 ) عن الذات الإلهية ، وشهادة جميع الكائنات في هذا العالم بطهارة ذاته من كل عيب ، حيث أن النظم والحساب والحكمة والعجائب في نظام الكائنات . . هذه جميعها تذكر ( الله ) بلسان حالها وتسبحه وتحمده وتنزهه وتؤكد أن لخالقها قدرة لا متناهية ، وحكمة لا محدودة . ولذا جاء في نهاية هذه الآية : وهو العزيز الحكيم . كما يحتمل أن تتمتع جميع ذرات الوجود بنوع من الإدراك والشعور بحيث
--> 1 - أصول الكافي طبقا لنقل تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 231 . 2 - " التسبيح " في الأصل من مادة ( سبح ) على وزن ( مسح ) بمعنى الحركة السريعة في الماء والهواء . والتسبيح أيضا هو الحركة السريعة في مسير عبادة الله عز وجل ( الراغب في المفردات ) .